السيد كمال الحيدري
118
الدعاء إشراقاته ومعطياته
كان السيّد الصغير يمتلك درجة عالية من الأدب في تعامله مع والده ، فكان لاحترامه الشديد لا ينادي أباه ، بل كان يضع خدَّه على وجه والده وعلى باطن قدم والده بهدف إيقاظه ، وأمام هذه المداعبة الخفيفة اللطيفة يستيقظ الأب ، فتدمع عيناه ، ويرفع يديه إلى السماء يطلب فيها التوفيق لابنه السيّد المرعشي النجفي ، وقد أحدث هذا العمل تأثيره في حياة السيّد المرعشي النجفي الذي أصبح فيما بعد من كبار المراجع لدى الشيعة الإمامية ، وهنا يُنقل عن السيّد المرعشي قوله : إنما نلت هذا المقام ، وزاد الله في توفيقي ، ببركات دعاء والديَّ عليهما الرحمة « 1 » . إنَّ في هذه القصّة درسين تربويّين غير أصل استجابة الدعاء ، الأوّل هو مُجازاة الوالد لولده على خلقه الرفيع ، وهنا ينبغي للآباء أن لا يبخسوا أولادهم حقوقهم المعنوية ، فإذا قام الولد بعمل حسنٍ فعلى الوالد أن يُظهر هذا العمل ويُبرزه ويُؤكّده بالثناء والتكريم ، فيلتفت الولد إلى جودة عمله ، ويُثبِّت في نفسه حُسن هذا الصنيع ، وأن يتجاوز عن هفوته ، فإنَّ الكلمة الطيبة هي غرس طيّب ، لا تجد أرضاً أصلح لها من قلب الولد ، وذلك أجدى وأنفع في دفع الولد لبرِّ أبيه ، وكما جاء في كلمة المبعوث رحمةً للعالمين حيث يقول : « رحم الله من أعان ولده على برِّه ، وهو أن يعفو عن سيّئته ، ويدعو له فيما بينه وبين الله » « 2 » ، وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « يَقْبَلُ ميسوره ، ويتجاوز عن معسوره ، ولا يُرهقه ، ولا يخرق
--> ( 1 ) منقول من كُتيِّب تناول حياة السيد المرعشي ( رحمه الله ) . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : 101 ، ص 98 ، الحديث : 70 .